السيد محمد حسين الطهراني

24

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

معهم من الصبح إلى غروب الشمس . فردعه آية الله الحاجّ الشيخ عبّاس - وكان الوصيّ الرسميّ للمرحوم القاضي في أمر الطريقة والأخلاق والسلوك إلى الله - عن هذا العمل وقال له : أنت رجل معروف ومشهور ، ومهما أخفيت هذا العمل الجميل الحسن فسينكشف أمره في النهاية ويصبح حديث الألسن ، ولربّما كان الغرور والعجب الذي سيتداخلك من هذا العمل أكثر ضرراً عليك ممّا يعود عليك منه . وأرى أنّه من الأنسب ، بدلًا من نيّتك الخيرة الحسنة هذه ، أن تأتي معنا إلى كربلاء ماشياً في أيّام الزيارة المخصوصة للنصف من شعبان ! فلن يعرف أحد بهذا الأمر ، وإذا ما عرف به فلن يكون مدعاة لإثارة الضجّة كذاك ، ولن تصحبه العواقب الروحيّة الوخيمة لكم . فاقتنع ذلك الرجل المحترم بهذا الكلام واستعدّ للسفر ماشياً ، حيث بدأ هذا السفر صباح اليوم الثاني عشر من شهر شعبان المعظّم لسنة ألف وثلاثمائة وستّ وسبعين هجريّة قمريّة ، واستغرق أيّاماً ثلاثةً وليلتين ؛ وردنا بعدها كربلاء المقدّسة عصر يوم الرابع عشر . ومع أنّ هذا السفر مشياً على الأقدام كان أمراً كثير الصعوبة لشخص متنعِّم مُرَفَّه لا عهد له بحياة الطلبة الشاقّة ، لكنّ هذا الرجل كان من المحبّين والموالين لأهل البيت حقيقةً ؛ فلم يواكب سائر الرفقاء في هذا الطريق الشاقّ فقط ، بل تميّز أيضاً بعشق وولهٍ خاصّ ، وكان خلال السفر يبكي بدموع غزيرة ويتمتم مع نفسه بهذا الشعر الغزليّ لحافظ عليه الرحمة : صَبا به لطف بگو آن غزال رعنا را * كه عشق كوه وبيابان تو داده‌اى ما را شكر فروش كه عمرش دراز باد چرا * تفقّدى نكند طوطى شكر خارا